الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
22
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رجالكم فبلّغ النذارة صادعا بالرسالة ، مائلا على مدرجة المشركين ضاربا لثجهم ، آخذا بكظمهم . يهشم الأصنام ، وينكت الهام حتّى هزم الجمع وولّوا الدبر ، وتغرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق وتقتاتون الورق أذلة خاشعين تخافون ان يتخطّفكم الناس من حولكم . فأنقذكم اللّه برسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد اللتيا والتي ، وبعد ما مني بهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلما حشوا نارا للحرب اطفأها ، ونجم قرن للضلال ، وفغرت فاغرة من المشركين ، قذف بأخيه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحدهّ ، مكدودا في ذات اللّه قريبا من رسول اللّه سيّدا في أولياء اللّه ، وأنتم في بلهنية وادعون آمنون . . . ( 1 ) . وقال محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في ( إرشاده ) - في ذكر غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأنّ الفتح فيها كان على يد أمير المؤمنين عليه السلام - غزاة بدر أول حرب كان به الامتحان ، وملأت رهبة صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان ، وراموا التأخر عنها لخوفهم منها ، وكراهتهم لها على ما جاء به محكم الذكر في التبيان حيث يقول جل اسمه : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ . يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ - إلى أن قال - ( 2 ) . ولم يزل أمير المؤمنين عليه السلام يقتل واحدا بعد واحد حتّى أتى على شطر المقتولين ، وكانوا سبعين رجلا ، تولّى كافة من حضر بدرا من المسلمين مع
--> ( 1 ) بلاغات النساء : 23 . ( 2 ) الأنفال : 5 - 6 .